الشريف الرضي

40

حقائق التأويل في متشابه التنزيل

وهناك زيادة أخرى على هذا القدر ، فلا فائدة في ذلك ولا اعتبار بما هذى به الفراء من قوله : إن المراد بمثليهم ثلاثة أمثالهم ، للوجوه التي ذكرناها فيما يفسد به قوله ويظهر زلله . 6 - وقال بعضهم : إنه لا تناقض بين قوله تعالى : ( يرونهم مثليهم رأي العين ) - ويعني رؤية المسلمين للمشركين - ، وبين قوله تعالى في السورة الأخرى : ( وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلا ) ، لان التقليل كان قبل الالتقاء ليطمع المسلمون في المشركين ، فلما التقوا واستحرت الحرب ، فظهرت أمارات النصر ، رأوهم مثليهم حينئذ ، ليعلموا ان الله سبحانه هو الذي قواهم على دفعهم وأعانهم على فلهم ، مع وفور عدتهم واشتداد شوكتهم ، فكان في ذلك آية لهم وتصديق لقول الرسول [ ص ] فيهم ، لأنه عليه السلام قد كان أخبرهم بأن الله ناصرهم وخاذل عدوهم ، ولقول الله تعالى : ( وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم . . . الآية ) ( 1 ) حتى أن النبي صلى الله عليه وآله كان يقول لهم قبل الحرب : هذا مصرع فلان ، وهذا مصرع فلان ، من أعدائهم ، فصرعوا في تلك المواضع بأعيانها ، وفي ذلك أكبر آية ، وأوضح حجة . 7 - وقال بعضهم : ( و ) ( 2 ) قد يجوز أن يكون معنى قوله تعالى : ( وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلا ) هو : أنهم يرونهم على حال وهن في القتال وهوان عليهم عند اللقاء ، لا أن المسلمين يرون المشركين

--> ( 1 ) الأنفال : 7 ( 2 ) وفي ( خ ) : سقوط الواو .